وحال الأصدقاء ، فكيف بحال البُعداء والأعداء ؟ ! لأنَّهم أولى لأن يكيدوه ، فإن طالعت ظاهرة النبيّ يوسف التي يحدّثنا عنها القرآن الكريم تجد البشارة بظهوره وبتمكينه في الأرض ، وأنَّ هذه البشارة بنفسها تستدعي لأن تتحسَّب القوى لتدبير مكائد للحيلولة دون تحقّق تلك البشارة الإلهية ، وللوقوف دون وصوله إلى مثل تلك المكانة وذلك الاجتباء والتمكين في الأرض ،
( وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ )
( يوسف : 6 ) ، كما هو الحال فيما ورد في الإمام المهدي عليه السلام أنَّه يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلًا بعدما مُلئت ظلماً وجوراً .
البشارة هنا كانت ليوسف عليه السلام ، وهناك بشارة للنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بشَّره الله عز وجل بها ، أنَّه مهما تقدَّم الزمن وطال فسيُظهر الله هذا الدين على يدي رجل من ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو المهدي عليه السلام ،
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
، للأرجاء كافّة ، هذا الوعد وهو خاتمة الدين الإسلامي سوف يطبَّق على أرجاء الكرة الأرضية ، ولم يتحقَّق إلى الآن ، ولم يتسنَّ لأحد أن يحقّقه على يديه . وفي الواقع إنَّ أهل البيت عليهم السلام بهم فتح الله وبهم يختم « 1 » .
هامش
( 1 ) في الرواية عن الحارث بن نوفل ، قال : قال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا رسول الله أمنّا الهداة أم من غيرنا ؟ ) ، قال : ( بل منّا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة ، بنا استنقذهم الله عز وجل من ضلالة الشرك ، وبنا يستنقذهم من ضلالة الفتنة ، وبنا يُصبحون إخواناً بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا إخواناً بعد ضلالة الشرك ، وبنا يختم الله كما بنا فتح الله ) . ( كمال الدين : 230 / باب 22 / ح 31 ) .
وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : ( نحن جنب الله ، ونحن حبل الله ، ونحن من رحمة الله على خلقه ، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم الله ، نحن أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ، ونحن الهدى ، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ، ونحن السابقون ، ونحن الآخرون ، من تمسَّك بنا لحق ومن تخلَّف عنّا غرق . . . ) . ( مناقب آل أبي طالب 336 : 3 ) .