تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الظاهرة الثانية التي نستوحيها من القرآن الكريم ، هي ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام ، قال تعالى :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
* الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ )
( يوسف : 3 1 ) . وفي ذيل السورة نفسها :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
( يوسف : 111 ) ، إذن يجب أن نعتبر ، ولا يكون ذلك عبور غفلة من دون تفكّر ، يجب أن نتَّعظ بما فيه من محاور ووقفات اعتقادية وعقدية .

ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي :

تحمل ظاهرة النبيّ يوسف الكثير من المعالم لظاهرة المصلح المنجي المنقذ ، وهنا وقفات تستحقّ وتسترعي التأمّل والتدبّر ، قال تعالى :
( إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
( يوسف : 4 ) ، وهذا نوع من الفتح الربّاني يُبشّر به النبيّ يوسف عليه السلام ، نوع من التمكين والسلطة والقدرة ، هذه فاتحة قصَّة النبيّ يوسف ، وهو أنَّ هناك وعداً بالفتح ، وعداً بالظهور ، وعداً بالتمكين في الأرض ،
( قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
( يوسف : 5 ) ، يعني هذه النبوءة الإلهية بأنَّ يوسف سوف يظهر ، وسوف يمكّن له الله عز وجل في الأرض ، هذه البشارة الإلهية بنفسها تستدعي الحسد والمكيدة من الأقرباء للنبيّ يوسف فضلًا عن البُعداء من الأصدقاء ، وفضلًا عن الأعداء . فإذا كان هذا حال الإخوة