تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إلى درجة الصفر في الإصلاح وهي ساعة الظهور ، فهذه صفة أخرى أكَّدها القرآن الكريم في أوليائه الحجج المصلحين المنقذين ، يجب أن نلتفت إليها ، مضافاً إلى صفة الخوف التي هي هنا بمعنى الحيطة على البرنامج الإلهي المسند إليه والمكلّف به ، وأنَّه في مدّة خفاء ولادة النبيّ موسى وغيبته كانت هناك تعبئة لشيعته المؤمنين به وبالإصلاح على يديه ، حيث قال لهم كما في الآية :
( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
( الأعراف : 128 ) ، ممَّا يدلّل على أنَّ شيعة النبيّ موسى لاقوا من الأذى والهوان إلى درجة بلغ بها السيل الزبا ، وقد حدَّثنا القرآن الكريم في سور عديدة أنَّ شيعة النبيّ موسى قبل ظهوره بالإصلاح وانتصاره على أنظمة الظلم وأنظمة الفراعنة ، لاقوا من الظالمين والمفسدين ما لاقوا من الظلم والاضطهاد والذبح ، وإسالة الدماء وقطع وإبادة النسل كما في قوله عز وجل :
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
( القصص : 4 ) . فالمحنة كانت شديدة ، ولها في الواقع وجه شَبَه أيضاً مع المؤمنين بالإمام المهدي عليه السلام ممَّن يكنُّ مودَّته ومشايعته ، فيوطّن نفسه على مثل هذا الامتحان قبل ظهور الحجّة ، وهذه عِظة يقف عندها المؤمن والمسلم القارئ للقرآن الكريم كي يتَّعظ من هذه المشاهد في حجج الله المصلحين ، ويأخذها عِظة وعِبرة ودرساً عقائدياً عقدياً فيما يعتقده بالإمام المهدي عليه السلام ، وإجابة لهذه التساؤلات والإثارات الكثيرة حول العقيدة بالإمام المهدي عليه السلام . * * *
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 57 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)