لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
( الإسراء : 76 و 77 ) .
هذه هي الطائفة الأولى الدالّة على أنَّ ما كان في ظاهرة النبيّ موسى عليه السلام المصلح والمنجي والمنقذ للبشرية هي سُنّة إلهية تتكرّر دواليك ، وليست سُنّة عابرة استثنائية خاصّة بالنبيّ موسى وانقضت ، وهناك طوائف أخرى من الآيات أيضاً تُحدّثنا عن كون هذه السنن الإلهية سنناً متواصلة .
الخوف والترقّب عند موسى عليه السلام :
في ظاهرة النبيّ موسى عليه السلام هناك صفة يكرّرها القرآن الكريم في جملة من السور ، ألا وهي صفة الخوف والترقّب في قوله تعالى :
( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ )
( القصص : 18 ) ، وقوله تعالى :
( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ )
( القصص : 21 ) ، وقد مرَّ أنَّ هذا الخوف ليس خوفاً شخصياً ، وإنَّما خوف على أداء الرسالة وأداء البرنامج الإلهي في إنجاء بني إسرائيل من أنظمة الظالمين والمفسدين ، والتعبير ب -
( خائِفاً يَتَرَقَّبُ )
يوحي بأنَّ النبيّ موسى عليه السلام كان دوماً في حالة استنفار وتوجّس وتحسّب أمني منذ بدء نشأته ، إلى أن أدّى ذلك الدور في الظهور المعلن وتقويضه للأنظمة الفرعونية وأنظمة الفساد والظلم يعني حالة التعبئة والاستنفار الأمني في أثناء حركته في الخفاء وفي الغيبة ، وحالة الترقّب هذه هي في الواقع صفة مهمّة موجودة في برامج المصلحين الإلهيين ، فالذين يُعدّون لبرامج إصلاحية إلهيّة عظيمة مؤثّرة في مسير ومصير تاريخ البشر يكون الملف الأمني نُصبَ أعينهم بشكل دائم ، وهذا ما نشاهده في الواقع في العقيدة بالإمام المهدي عليه السلام ، وهو أنَّ غيبته هي نوع من حالة التحسّب الصاعد إلى درجته القصوى في البرنامج الأمني ، لكي تستتمّ له المواصلة في مسير برنامج الوصول