فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ )
( القصص : 18 ) ، فهاهنا في خضم تفاعل النبيّ موسى مع الأحداث وتأثيره في الحدث العامّ الذي يجري على بني إسرائيل كان في حال خوف ، وستر وسرّية لئلَّا ينكشف .
إيجابية صفة الخوف عند الأنبياء عليهم السلام :
إنَّ هذا الخوف ليس صفة شخصية أو خوفاً على شخصه ، فالنبيّ موسى والأنبياء عليهم السلام إنَّما كانوا يخافون على عدم استتمام المهمّة التي أوكلت إليهم ، ويخافون على التقصير أو عدم الوصول إلى الغرض فيما أوعز إليهم من رسالة وإصلاح وإنجاء ، سيّما في البرنامج الموسوي الذي أودع إليه من قِبل الله تعالى . فهذا الخوف في الواقع خوف على الهدف ، فلم يكن لموسى خوف شخصي على نفسه ،
( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً )
( القصص : 19 ) .
الغيبة الثانية لموسى عليه السلام :
ثمّ قال تعالى :
( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ )
( القصص : 20 ) ، وهنا تبدأ الغيبة الثانية للنبيّ موسى ،
( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
( القصص : 21 ) ، فهذا الخوف في المصلحين هو بسبب ستار الغيبة والخفاء والسرّية لهم ، والحركة تحت سطح السرّية ، وليس خوفاً شخصياً على أنفسهم ، وكيف وهم بُسلاء الشهادة وروّاد البشرية اختارهم الله عز وجل وأصفاهم وهم أولياؤه ، وإنَّما هو خوف على عدم إنجاز