تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كما بيَّن لنا القرآن الكريم في الظاهرة السادسة التي مرَّ استعراضها في النبيّ عيسى ، وأنَّ القرآن آخَذَ اليهود والنصارى وسلب عنهم الإيمان على مقالتهم بتصفية وإبادة النبيّ عيسى ، أي محاسبتهم على عدم القول ببقاء حياة هذا الموعود به ليكون له دور في دولة الإصلاح الشامل دولة الإمام المهدي ، فالعقيدة بالإمام المهدي عليه السلام وحياته إذن عقيدة في صلب الإيمان بصدق الوعد الإلهي بأن يظهر هذا الدين على الدين كلّه على أرجاء الأرض كافّة ، فبأهل البيت يختم الله عواقب الأمور ويصلحها ويفشي القسط والعدل في أرجاء الأرض كافّة ، وقد أقام القرآن الكريم على هذه العقيدة شواهد عديدة في سنن الأنبياء ، ومرَّ بنا استعراض ستّ ظواهر ، ودخلنا في الظاهرة السابعة التي هي متَّصلة ومرتبطة بالظاهرة السادسة ، وهي من ظواهر القرآن الكريم للدلالة على العقيدة بالإمام المهدي وغيبته ، وهي ظاهرة هجرة الأنبياء كسُنّة مشتركة ، فكما مرَّ في الظاهرة السادسة في آخر محطّة من رفع الله تعالى للنبيّ عيسى وإبعاده عن مكر وكيد اليهود :
( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )
( النساء : 158 ) ، وأيضاً في قوله تعالى :
( وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
( آل عمران : 55 ) ، وقد تكرَّر نفس هذا المطلب في النبيّ إبراهيم عندما هاجر وغاب نسبياً عن المجتمع النمرودي ، عندما كان موقف قومه في قوله تعالى :
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ )
( العنكبوت : 24 ) ، هنا عندما يستعصي النظام الاجتماعي السياسي على المصلح الإلهي ، يبدأ المجتمع بخطّة الإبادة والتصفية لوليّ الله وحجّته ، فمن ثَمَّ يكون التدبير الإلهي في الانكفاء الظاهري ، أي في الانكفاء بحسب الصورة الظاهرة