تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويسطرها القرآن الكريم ويبيّن زوايا عديدة وجهات أخرى مختلفة ومتنوّعة ومتعدّدة ، لتصحيح عقائد المسلمين ، وجذبهم نحو مسار ومنهاج الحقّ ، وهو منهاج القرآن ومنهاج النبيّ وأهل بيته ، فلذلك نراه هنا يستعرض قدرة الله في تغييب أهل الكهف عن البشرية ، تغييبهم وليس استئصالهم من وجه الأرض ، بل هم كانوا على صعيد البسيطة والنشأة الأرضية ، ولكن البشرية لم تشعر بهم ولم تعرف موضعهم .

الأسباب الكونية في خفاء الحجج :

يستعرض القرآن الكريم تفاصيل فترة الخفاء لهم ، وكيف أنَّ الأسباب التكوينية التي هيَّأها الله والتي هي خفيّة وخافية على البشر مهَّدها الله وهيَّأها ليعيشوا ويبقوا قروناً من دون أن تشعر بهم البشرية ،
( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ )
( الكهف : 14 ) ، كما يقول القرآن الكريم في دعاء أهل الكهف :
( وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً )
( الكهف : 10 ) ، فهيَّأ لهم عز وجل رحمة ومرفقاً للعيش ،
( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً )
( الكهف : 16 ) ، بيئات للعيش ترفق بهم وتحول دون بطش الظالمين بهم ،
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ )
اعتزلوا أهل الضلال ، وهم أكثرية البشرية آنذاك ، حينئذٍ
( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ )
، كهف الخفاء ،
( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً )
( الكهف : 16 ) ، لذلك يستعرض القرآن الكريم تفاصيل هذه الظاهرة وهذه الحالة ، ويؤكّد ويبيّن بصريح البيان للمسلمين وللمؤمنين أنَّ هذه سُنّة إلهية في التغييب ، أي الإخفاء ، والتغييب بمعنى الخفاء ، لا الإبادة والاستئصال والإبعاد عن وجه الأرض وعن الكرة الأرضية مدّة قرون لأهل الكهف ، أهل الكهف عاشوا فيها