الإسلاميّة ، باعتبار أنّها ذُكرت نموذجاً كإجابة للوجل حول بقاء الدين الذي استعرض في مطلع سورة الكهف ، إنَّما ذكر هذا أنموذجاً إيجابياً وضمانة ثالثة لبقاء الدين في هذه الأمّة الإسلاميّة ، وفي هذا العصر أيضاً هذه السُنّة الإلهية ليست سُنّة خاصّة بحقبة النبيّ موسى إلى أمّتنا هذه ، بل كانت من عهد آدم إلى يومنا هذا ، لأنَّه كما مرَّ بنا أنَّ الله عز وجل جعل إبراهيم إماماً وجعل من ذرّيته أئمّة كيعقوب وإسحاق ونسل إسماعيل
( آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
( النساء : 54 ) ، كما تحدّثنا بذلك سورة النساء ، ولكن لم يكن له في الظاهر مُلك مكشوف ، أو ولاية مكشوفة ، ولم يحدّثنا أيّ مصدر تاريخي عن ذلك ، لكن مع ذلك فالنبيّ إبراهيم عليه السلام قد أنجز العجائب ، حوَّل أكثر مجتمعات الشرق الأوسط من عبدة أوثان أو كواكب أو نيران وغيرها إلى الملّة الحنيفية ، فتغيير مجتمعات لاسيّما في عقيدتهم أمر ليس يسيراً كما مرَّ ، فلم يكن عمله عملًا فردياً ، وإنَّما هو عمل ضمن نظام وجهاز إلهي كما تحدّثنا بذلك روايات الفريقين من التقاء النبيّ إبراهيم بالأبدال وشبكة الأوتاد وما شابه ذلك كأعوان ووزراء له ، وكذلك بنوه الذين وصفوا بأنَّهم أئمّة وأوتوا الملك العظيم ، فهو جهاز بشري حكومي مؤسّس من قبل ربّ العالمين يقوم بنظم معيّنة وطبق خطط تتجاوز التخطيط البشري إلى آفاق بوسع حدود علم الله
( أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )
( الملك : 14 ) ، علم الله الذي لا تخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض ولا أكبر من ذلك ولا أصغر ،
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
( الأنعام : 38 ) ،
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
( يس : 12 ) ، وتداعيات كلّ دور وكلّ حدث