تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قطعية ، ضمن محاسبات إعدادية وليست محاسبات باتّة ، وإلى الآن لم يصلوا ، بينما في السياسة الإلهية والأدوار والبرامج الموكولة والمأمور بها تلك المجموعة قد حسب وحسم فيها مثل هذه المحاسبات . فهذا الدور الثاني لهذه المجموعة ذو طابعين : طابع في الحقل الاجتماعي والتنسيل البشري ، ومسار صلاح وإصلاح النظام البشري وتنسيله وهدايته ، وهو طابع اجتماعي وعقائدي محض . والطابع الثاني في هذا الدور الثاني الذي يبرز أنَّ محاسبات هذه الأدوار ليست في نطاق سياسات قزمة وقتية مقطعية ، بل هي في سياسات واسعة النطاق ، في سياسات بعيدة المدى ، آثارها ونتاجها يصل إلى آفاق لا يمكن حسبانها في الذهن والعلم البشري الحالي ، وهذا أمر مهمّ ، ممَّا يدلّل على أنَّ خطورة دور هذه المجموعة البشرية حساس وخطير وفي موقع عصيب يقع في مفاصل خطيرة في العمود الفقري للأجيال البشرية ، وليس للجيل الحاضر فقط ، وهذا ما تعجز عنه نظم البشر الحالية ، إلَّا من المحاسبات الحدسية اليسيرة لم تحسم نتائجها ودرجة الإدراك العلمي فيها . هذا الطابع الثاني في الدور الثاني الذي قام به الخضر أمام مشهد النبيّ موسى كعيّنة يسيرة . الدور الثالث الذي قام به الخضر
( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ )
( الكهف : 77 ) ، هذه الآيات ، هذه المقاطع ، هذه الحالات التي تستعرضها لنا سورة الكهف تركّز في الفكر أنَّ الحكومة الخفيّة لرجال الغيب لا يقومون بالتفرّج فقط على الوضع الراهن وما سيأتي من مستقبل ، بل تجري في محاسبات أدوارهم وبرامجهم وخططهم آثار الماضي