وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً )
( الكهف : 9 ) ، بعد تلك الآية :
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً )
( الكهف : 6 ) ، وربَّما يتساءل المؤمن والمسلم عن الصلة والمناسبة بين استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وترديده لهذه الآية ، ترديد الرأس الشريف كمظهر إعجازي لهذه الآية ، في الحقيقة إنَّ صلة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وقراءته لهذه الآية هي مناسبة تظهر بأدنى تأمّل وتدبّر ، وهو أنَّ القضاء على حياة سيّد الشهداء عليه السلام بالقتل هو إماتة لعمود الدين الذي كان يشيد أركانه سيّد الشهداء ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حسين منّي وأنا من حسين ) « 1 » ، بقاء دين النبيّ من إنجازات سيّد الشهداء عليه السلام ، فما عملته الطغمة الطاغية الأموية من استئصال شجرة النبيّ في أهل بيته لأنَّهم يحسبون أنَّهم يقضون على الدين ، والحال أنَّ الله عز وجل ضرب مثلًا في أصحاب الكهف والرقيم أنَّهم كانوا مستضعفين وكانوا يعيشون في حالة من التقيّة والوجل والخوف ولا يظهرون دين التوحيد أمام ذلك الملك ( دقيانوس ) الذي كانوا يعيشون في وزارته ، وكانوا وزراء له في القصر الملكي ، وكانوا موحّدين ولكن لم يكونوا يجرؤون ليظهروا التوحيد ، فكانوا مستضعفين إلى حدّ ألجأهم الأمر إلى أن يفرّوا من ديوان الملك إلى الصحراء وآووا إلى الكهف بعد أن فُضح أمرهم وكُشف ، وبعد أن ذهب شرّ ( دقيانوس ) واندثرت مملكته واندثر زمانه عاود الله إحياءهم ليثبت الباري تعالى للبشرية :
( وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
( الكهف : 21 ) .
فإحياء الله لأصحاب الكهف والرقيم بعد اندثار ( دقيانوس ) وتفشّي التوحيد ليدلّل الله عز وجل على أنَّ العاقبة للمتّقين ، وأنَّ المستضعفين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 261 : 43 ؛ مسند أحمد 172 : 4 .