تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فكيف يكون الخليفة وهذه المجموعات من رجال الغيب التي تنبئنا بحقيقتهم وظاهرتهم سورة الكهف يحولون دون استشراء الفساد والظلم والجور ؟ الجواب : إنَّ المقصود من هذا الشرط للظهور المذكور في الأحاديث النبويّة شرط بيئي ، وإلَّا فمسؤولية الإصلاح ملقاة على عاتق الجميع ، كلّهم مكلَّفون بالحيلولة دون الفساد والظلم والجور ومجابهته ، والمقصود امتلاؤها ظلماً وجوراً بحيث لا يمكن حتَّى لهذه المجموعة البشرية والشبكة الإلهية أن تقوم بأدوارها من الإصلاح في ظلّ الخفاء مع قطب رحاهم وهو الإمام المهدي عليه السلام ، فإذا كانت بيئة الخفاء لا تفسح المجال ولا تمكّن من الحيلولة دون الفساد في الأرض وسفك الدماء ، يأتي حينئذٍ موعد الظهور ليبرز رجال الغيب وأمامهم الإمام المهدي على منصّة ومسرح الظهور لينفذ حينئذٍ وعد الله عز وجل بنشر القسط والعدل في الأرض ، وإلَّا فدائماً وجود الإمام ووجود الخليفة مع هذه المجموعة التي تحيط به ، هو للحيلولة دون استشراء وامتلاء الأرض بالفساد والظلم والطغيان والجور وسفك الدماء وقطع النسل البشري . وهذه المجموعة التي تستعرضها لنا سورة الكهف هي الضمانة الثالثة لإبقاء وحماية الدين ، وتحوط خليفة الله في الأرض وتأزره في القيام بأدواره ، وكما مرَّ بنا أنَّ دور الإمام المهدي في الغيبة ليس دوراً ذا طابع فردي ، وإنَّما هو دور ذو طابع نظمي وحكومي في ظلّ حكومة خفيّة وأعوان مسندون يخترقون النظم البشرية ويعيقون سياسات الظلم