أو فعل فيه إفساد ، ولكن هذا الفعل بلحاظ عاقبته فيه تمام المصلحة ، وهذا الفعل يمثّل في طبيعته أنَّ هذه المجموعة البشرية لها دور في الوضع الاقتصادي والوضع التجاري والوضع المالي والوضع المعيشي للبشرية ، يعني تقوم بأدوار مهمّة لإنجاء البشرية في وضعها المعاشي والغذائي والاقتصادي والمالي والتجاري عن فساد الاقطاعيين وإفساد الأغنياء الذين يبطرون في غناهم ويمتصّون ثروات الطبقات المحرومة ، فلهم هذا الدور من إيجاد العدالة النسبية المالية في المجتمعات البشرية ، في قبال وإزاء طبقة الإقطاع وطبقة المستشرين في امتصاص ثروات وحقوق الطبقات المحرومة المسحوقة ، فهذا الفعل له هذا الطابع ، ويدلُّ على أنَّه من أدوار هذه المجموعة البشرية وهو إرساء العدالة ولو بدرجة نسبية ، لئلَّا يعمَّ الفساد الاقتصادي والمالي والتجاري والفساد في معاش البشر إلى ذروته ، فهم يقفون حائلًا دون استشراء الفساد المالي ، وإن كانت العدالة المطلقة المالية هي عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وهذا مثلٌ ضربه الله في سورة الكهف لطمأنة النبيّ في بقاء الدين ، والنظام الاجتماعي وصلاحه ، وعدالته في بُعده المالي وبُعده المعاشي ، وهذا دور مهمّ ، وهذا النموذج الذي استعرضته لنا الآية الشريفة من ظاهرة فعل النبيّ موسى مع الخضر أو ظاهرة الخضر مع الشبكة الخفيّة البشرية .
الحقل الثاني الذي تنبئنا به ظاهرة الخضر أيضاً وسورة الكهف عن أدوار مجموعة الخضر وشبكته الخفيّة قضيّة الغلام :
( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا )
( الكهف : 80 و 81 ) ، فتعبير ( أردنا ) بدلًا من ( أردت ) يدلُّ على أنَّه ضمن مجموعته ، وتأكيد على أنَّ هذه الأدوار تقوم بها