تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الشديد ، حتَّى إنَّ أفعالهم وحركاتهم غير معلومة الوجهة وغير معلومة الغاية والحكمة والهدف الظاهر ، تلك الأفعال ربَّما لا يستطيع الناظر حتَّى من قرب أن يترجمها وإن كان نبيّاً من أنبياء الله كموسى الذي هو من أولي العزم ومرسل ، فكيف بغيره ؟ بعد ذلك يقول له الخضر :
( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
، الاعتراض أو التلكّؤ أو التلجلج أو البطء في إنفاذ المأموريات ممَّا لا يتحمَّله مقام ووضعية وبيئة هذه المجموعة التي اعتادت على الإنجاز والحتمية مع صرامة الأمر الإلهي ، فلا يقبل أيّ نوع من البطء والعوائق والتأخّر ، مع أنَّ الخضر من أولياء الله وأصفياء الله ، وأدبه مع النبيّ موسى أيضاً كان أدباً إلهياً عالياً ، كما أنَّ النبيّ موسى كان في تعامله مع الخضر يبدي ذلك الأدب الرائع الإلهي النبوي ، ويتوضَّح أدب الخضر في حديثه مع النبيّ موسى ، قال :
( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي )
، ولم يقل له : اتّبعني ، هذا نوع من الأدب ، حيث جعل الخيار بيد موسى ،
( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي )
، لكن هنا أتى نوع من الحسم ؛ لأنَّ طبيعة هذه المجموعة لا تقبل كما مرَّ بنا البطء ولا التراخي ولا التلكّؤ ولا التلجلج ، لأنَّه لا بدَّ من القيام بمسؤولية عالية .

طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة :

وتتجلّى أهمّية هذه الأدوار بما يوضّحه الخضر نفسه بقوله :
( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً )
( الكهف : 78 و 79 ) ، فخرْقُ السفينة في ظاهره تجاوز وعدوان على ملك أصحاب السفينة ، ولذلك اعترض النبيّ موسى :
( قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها )
( الكهف : 71 ) ، لأنَّ ذلك في ظاهره أمر مشين ،