هل يمكن ادّعاء شخص أنَّه من رجال الغيب ؟
سؤال : هل يمكن أن يدّعي أحد أنَّه من عناصر الشبكة التي عرفناها في القرآن الكريم من خلال سورة الكهف في قوله تعالى :
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
؟
الجواب : لا يمكن أن يدّعي أحد هذا الادّعاء ، وإن ادّعى هذه الدعوى فهذه علامة الكذب والدجل والافتراء ، لأنَّ من خاصّية هذه الشبكة هي السرّية التامّة والخفاء التامّ ، إذ كان لقاء النبيّ موسى مع الخضر محاطاً بهالة من السرّية والتعتيم والتكتّم الإلهي بعلامتين ( مجمع البحرين ) و ( ضياع الحوت ) ضياع السمك الذي لديهم وانسيابه في عمق البحر . علامتان خفيّتان جدَّاً لم يعلم بهما حتَّى صاحب موسى وفتاه ووصيّه يوشع بن نون ، وإنَّما علم بهما النبيّ موسى ممَّا يدلُّ على أنَّ هذه المجموعة يحيطها الله بهالة من الخفاء والسرّية وعدم الانكشاف من أيّ عنصر من عناصر الدليل .
نعم دور الإمام والشبكة الخفيّة التي تحيط به متفاعل مع البشر من دون أن يشعر به كما مرَّ بنا في قصَّة يوسف وفي قصَّة موسى وغيبتهما ، هذان النبيّان حينما كانت لهما أدوار مهمّة مصيرية متفاعلة مع النظام البشري يتعاطون معهم من دون أن يشعر أحد منهم ، فما نقوله بانقطاع الواسطة لا يعني ذلك أنَّ هناك انقطاعاً في التفاعل ، لكن من طرف واحدٍ لا من طرفين ، التفاعل من طرف الإمام المهدي ومجموعته مع البشر ونظامه الاجتماعي السياسي من دون شعور الطرف الآخر به ، فهذه محطّة بالغة الأهمية لكي لا ينفتح باب النصب والاحتيال والدجل والافتراء والكذب . فمن الأدبيات الجليّات في علم الأمن البشري فضلًا عن علم