تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
النخبة المتخصّصة من البشرية في أيّ علم من العلوم لأجل اكتشاف المجهول والرغبة في كشف الستار عن علم خفي عن حدود إحاطة البشر ، فلو لم تكن لديهم تلك الرغبة ، ولو لم يكن لهم ذلك الأمل لوقفت قوافل العلوم البشرية ، فالنهج العلمي هو عدم إنكار المجهول ، وذلك بالسعي والبحث عنه ، إذ له أعيان وعينية تكوينية في الخارج . وإنكار ما لا يعلمه الإنسان ليس قاعدة ولا منهجاً علمياً ، وإنَّما هو منهج جهالة ، لاسيّما مع عدم الإحاطة الحسّية بالأشياء ، وقد تكون أمور كثيرة يعلمها الإنسان الآن ، كالكهرباء إذ لا يشاهدها بالحسّ ولكن يعلمها عن طريق استخدامها ، وكثير من الأمور المغيبة عن حسّ الإنسان ، فهل من الصحيح أن يبادر الإنسان بالتكذيب والجحود بها ؟ هذا منهج الجهلاء وطريقة الأميين ، فشعار العلم هو الفحص والتحرّي والتنقيب عمَّا لا يعلمه الإنسان ، لا المبادرة والمسارعة بالإنكار والجحود للذي لا يعلمه ، هذا ما يوصي به الخضر :
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
، هذه هي طبيعة الإنسان ،
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )
، ما لا يعلمه الإنسان من ضيق أفقها في طبيعتها وإن كان الأنبياء منزّهين طبعاً عن ذلك وإنَّما هي طبيعة الخلقة البشرية ، الأنبياء بما زوّدوا من كمالات لا ينحازون لمثل هذا النقص البشري ، ولكن هذا النقص موجود عند الإنسان عندما لا يحيط بشيء يتأكّده ، ويثقل على كاهله التفتيش والتنقيب والتعلّم عمَّا لا يعلم ، فيبادر بالإنكار والجحود ، كما ورد عن الباقر عليه السلام : ( لو أنَّ العباد إذ جهلوا وقفوا ، لم يجحدوا ولم يكفروا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي 216 : 1 / ح 103 .