تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والدجل والحيلة والافتراء لأجل جذب ضعاف العقول أو قليلي المعلومات أو الأميّين ومن هم على شاكلتهم ، لحرف مسيرة المؤمنين عمَّا هي عليه من الاستقامة ، ولقد بات ضرورياً في مذهب الإماميّة حتَّى عرفته عنهم المذاهب الإسلاميّة كافّة ، أنَّ الإمام المهدي عليه السلام في غيبة وخفاء عن شعورنا به وبوجوده وخفاء إحساسنا به ، لأنَّنا في معرض التفاعل مع أدوارهم من حيث لا نشعر ، وهو يقوم مع المجموعات الإلهية بتلك الأدوار الحساسة الخطيرة من حيث لا نشعر ولا نعرف تلك الأدوار وطبيعتها وآثارها القريبة ، وإن كنّا نشعر بالآثار العامّة التي يقومون بها ، ومن ثَمَّ فقد اتَّفقت مدرسة أهل البيت وأتباعها أنَّ من ادّعى الرؤية فهو كاذب ، والمقصود من الرؤية ليس أصل التشرّف بالإمام المهدي عليه السلام ، وقد بيّنا أنَّه يمكن أن تصبح هناك حالات من التشرّفات ، كما في ظاهرة النبيّ يوسف وغيبته أو حتَّى ظاهرة الخضر ، وإنَّما المقصود هو أن من يدّعي الرؤية لا يدّعي بها إلَّا لأجل غرض احتلال موقعية الوساطة بين الإمام الغائب وبين البشرية ، وهذه الدعوى وإن لم تُدَّعَ صريحاً من قِبَل أصحاب النصب والاحتيال والدجل والفرية ، إلَّا أنَّها ادُّعيَت على مستوى الوصول والالتقاء بالإمام الغائب أو برجال الغيب الذين هم من هذه المجموعة التي يستعرضها لنا القرآن الكريم . فمثل هذه الدعاوى تغلّف الدعوة الأصلية التي يريد صاحب النصب والاحتيال ادّعاءها ، وهو أنَّه سفير أو نائب خاصّ أو كونه واسطة أو كونه من موالي الإمام الغائب الحجّة مع بقيّة الدوائر البشرية ، وللأسف فإنَّ هذا نوع من الافتراءات والأكاذيب تنطلي على ضعاف