تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التفصيلية الإلهيّة ، والتدبيرات التفصيلية الجزئية في كلّ مراحل التطبيق لإصلاح النظام البشري ، ويؤهّلهم للاطلاع على برنامج تلك الإرادات ؛ لأنَّ في الشريعة قوانين عامّة كلّية في أفق التنظير ، وعندما يراد لهذه المنظومة من التشريعات التنفيذ والتطبيق والإجراء لا محال هنا يكون معترك تزاحم ومعترك أولويات ومعترك فحص موضوعي ، فإذا كان بنحو التدبير الإلهي الذي لا يخطئ فحينئذٍ يحتاج إلى التزوّد بالعلم اللدنّي ، ولننظر كيف ينبئنا القرآن الكريم عن تأهيل الخضر ليطّلع على الإرادة الإلهية بتوسّط هذا العلم ، وماذا يعبّر عنه في الآيات الكريمة في ذيل هذه القصَّة ، وهي الظاهرة التي يستعرضها لنا القرآن الكريم مع النبيّ موسى :
( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ )
، هنا يريد الخضر أن يخبر النبيّ موسى عليه السلام بإرادة تفصيلية وليست إرادة تشريعية كلّية عامّة ، إرادة تفصيلية تطبيقية لتشريعات الشريعة ،
( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )
( الكهف : 82 ) ، والمجموعة التي معه تمتلك أنشطة وبرامج مفصلية مصيرية للنظام البشري ، ليست من قريحة اقتدار لأنفسهم ، وإنَّما طبق أوامر جزئية تفصيلية تطبيقية إلهية ، فالخضر في أجوبته كما سنقرأها تفصيلًا ، وما جرى بينه وبين النبيّ موسى من أحداث شاهدها النبيّ موسى أمام عينه قد فسَّرها الخضر طبقاً لما هو مشرَّع في شريعة النبيّ موسى ، ومن ثَمَّ قنع وارتبط مع النبيّ موسى ، فالخضر لم يكن في تطبيقه وتنفيذه متخطّياً لشريعة النبيّ موسى ، بل مطبّقاً ومنفّذاً لها ، ولكن هذا التنفيذ أيضاً يحتاج إلى أوامر إلهية ، يحتاج إلى أحكام سياسية إلهية ، إلى أحكام قضائية إلهية ، إلى أحكام تدبيرية إلهية . هذا هو الفرق بين مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدارس المسلمين الأخرى ،