فاطمة عليها السلام ، بل وفي نصوص القرآن إشارات على رفعة مقام فاطمة عليها السلام على مقام مريم ، فمريم التابعة لفاطمة عليها السلام مقامها ليس نبوّة ولا رسالة ولا إمامة ولكن مقام حجّية ،
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
( آل عمران : 42 ) ، هذا المقام لا تجد له تفسيراً في غير مدرسة أهل البيت ، الذي هو نظام عقائد القرآن الكريم بعمق وأصالة .
إذن لا يفتأ القرآن الكريم يبيّن العلم اللدنّي ، وينبّه ويؤكّد أنَّ هناك مجموعة وسلسلة من أفراد البشر ليسوا بأنبياء ولا رسل ولكن حجج مصطفون أئمّة أو غير أئمّة لهم ارتباط مع الغيب ، ولهم ارتباط مع الله بعلم لدنّي يعني من لدن الله تعالى غيبي .
فلماذا يهرّج أولئك الذين يقفون أمام هذه البيّنات الباهرة لمدرسة أهل البيت ، كأنَّما يحصرون الارتباط بالغيب بالنبوّة والرسالة ؟ كلَّا ، فهناك ارتباطات بالغيب أصيلة في منطق القرآن وفي سور كثيرة يبيّنها القرآن الكريم ، وهو ارتباط بالغيب ليس عبر قناة الوحي النبوي أو وحي الرسالة ، وإنَّما هو علم لدنّي ، وإن كان صاحب هذا العلم اللدنّي تابعاً لرسول الله أو تابعاً لصاحب الشريعة ، ولكنَّ ارتباطه بالغيب من خلال العلم اللدّني وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ما هو العلم اللدنّي ؟
الآيات القرآنية تقول :
( عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
، وهذا العلم من الدرجة والمقام بحيث أنَّ نبيّ الله موسى الرسول أراد أن يتَّبعه ، وطبعاً في مدرسة أهل
هامش
- وروى الحاكم في مستدركه ( ج 3 / ص 151 ) : بسنده إلى حذيفة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلّم عليَّ لم ينزل قبلها ، فبشَّرني أنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ) .