يريد النبيّ موسى أن يكون له تابعاً ، طبعاً في هذا الجانب ، وإلَّا فهو صاحب شريعة ويكون الخضر تابعاً للنبيّ موسى في شريعته ، ولكن في العلم اللدنّي وعلم الولاية يريد النبيّ موسى أن يتَّبع ويتعلَّم ممَّا قد عُلّم الخضر علماً إلهياً لدنّياً .
هنا محطّة مهمّة يجب أن يلتفت إليها المسلمون ، أنَّ هذه الظاهرة وهذه الملحمة القرآنية ليس لها تفسير في غير مدرسة أهل البيت ؛ وذلك لأنَّ في المدارس الإسلاميّة الأخرى لم تفسّر ولم تبيّن المقامات والمناصب الإلهية إلَّا النبوّة والرسالة ، أمَّا مناصب ومقامات أخرى فلم تذكر في منهاجهم العقائدي ، بينما المنهج العقائدي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام يبيّن أنَّ هناك قنوات ارتباط بين الباري تعالى ، وبين بعض الأفراد المصطفين المطهّرين ، وهو غير وحي النبوّة وغير ارتباط وحي الرسالة ، بل هو ارتباط العلم اللدنّي ، كما في الإمام ، وكما في الحجّة المصطفى الذي ربَّما يكون غير إمام كفاطمة الزهراء ، وكمريم بنت عمران ، حيث تتَّبع سيّدتها فاطمة الزهراء ، لأنَّها كما ورد في نصوص المسلمين المتواترة أنَّها ( سيّدة نساء أهل الجنّة ) « 1 » ، ومريم من رعايا الجنّة ، فسيّدة مريم هي
هامش
( 1 ) روى الشيخ الصدوق في أماليه ( ص 187 / ح 196 / 7 ) : بسنده إلى الحسن بن زياد العطّار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ) ، أسيّدة نساء عالمها ؟ قال : ( ذاك مريم ، وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ) . وروى البخاري في صحيحه ( ج 4 / ص 183 ) : بسنده إلى عائشة ، قالت : أقبلت فاطمة تمشى كأنَّ مشيتها مشى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( مرحباً يا بنتي ) ، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسرَّ إليها حديثاً فبكت ، فقلت لها : لم تبكين ، ثمّ أسرَّ إليها حديثاً فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن ، فسألتها عمَّا قال ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتَّى قبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألتها ، فقالت : ( أسرَّ إليَّ أنَّ جبريل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرَّة ، وإنَّه عارضني العام مرَّتين ، ولا أراه إلَّا حضر أجلي وإنَّك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي ) ، فبكيت ، فقال : ( أمَا ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة - أو نساء المؤمنين - ؟ ) ، روى نحوه الترمذي في سننه ( ج 5 / ص 368 / ح 3985 ) . -