أنَّ هذين عِدْلان ثِقْلان مقترنان مع بعضهما البعض إلى يوم القيامة بنحو ثابت مستمرّ ،
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) .
فهذه المجموعة لها صلة بخليفة الله ، لأنَّ الآية في صدد بيان الضمانات الإلهية لحراسة وبقاء الدين ، وهذا لا يتحقَّق إلَّا بوجود الخليفة وهو الإمام المهدي عليه السلام مع هذه المجموعة المباركة .
وبيان آخر لهذه الصلة وهو الذي مرَّ بنا أيضاً أنَّ هناك حججاً لله وأولياء وأصفياء يقومون بأدوار ، لكن في ظلّ الستار والخفاء ، في ظلّ ستار غيبة الشعور بهم ، فالقرآن الكريم من استعراضه لهذه الظاهرة يريد أن يثبّت منطقاً مهمّاً ، هذا المنطق هو الذي توصَّلت إليه البشرية في القرون الأخيرة ، من أنَّ القيام بأدوار يمكن أن يتمّ في ظلّ الخفاء ، ويتمّ في ظلّ السرّية ، وليس هناك أيّ ضرورة تلازم بين القيام بالأدوار المهمّة المصيرية وبين الانكشاف والظهور في العلن ، بل يمكن أن يقوم الحجّة بهذه الأدوار في الخفاء ، وهذا ينكشف من خلال الصلة بين ظاهرة الخضر ومجموعته ، مع الإمام المهدي وغيبته .
لقاء موسى بالخضر عليهما السلام :
كم هي سطحية وخاوية تلك الإشكالات وذلك التهريج الذي يواجه بها الخصوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتي مفادها : كيف يكون الإمام مع كونه إماماً معيّناً من الله غائباً أكثر من ألف سنة ؟ وفهمهم للغيبة بمعناها الخاطئ طبعاً ، وهو أنَّه المبتعد عن ساحة التدبير ، المنكفئ عن التصدّي لإدارة الأمن ، في حين أنَّ الغيبة تعني الخفاء ، وأنَّه يقوم بأدوار خفيّة مهمّة في مسير البشر من دون أن يعلم به الآخرون ؟ ومن دون أن يعلم به حتَّى الكثير من النخبة البشرية ، بل هاهنا النبيّ موسى عليه السلام لم يتوصَّل إلى الالتقاء بفرد من هذه المجموعة إلَّا عبر شفرات