تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
هنا القرآن الكريم يؤكّد على أنَّ درجات العلم لا تقف عند حدّ ، وأنَّ ما لا يعلمه الناس لا يُسوغ لهم إنكاره ، كيف والله عز وجل عنده ما لا يتناهى مع درجة العلم والتدبير والنظم ، كيف ينكرون ويكذّبون ما يجهلون ، شأنهم شأن من كان قبلهم من الأمم السابقة من إنكار أنبيائهم ، والحال أنَّ الإنسان يجب عليه أن يتثبَّت عندما لا يعلم بشيء ، فهناك نظم وتدبيرات أمنية واقتصادية وإدارية وقيادية لإدارة البشر من دون أن تصل إليها قافلة العلم البشري ، لكن مع ذلك يزوّد الله بها أولياءه .

عرض الأعمال على وليّ الله :

قال تعالى :
( قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ )
( يوسف : 77 ) ، إذن يتفاعل وليّ الله الغائب في غيبته وحجّته ودوره محوري مع الأمور والأحداث ، يصله ما يحزنه وما يفرحه ، لا أنَّه قاصي متفرّج لا يتفاعل مع الأحداث ولا يتأثّر بها سلباً وإيجاباً ، فقد ورد الخبر بأنَّ أعمالنا تُعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحزنه إذا رآى اقتراف الطالح منها ، ويسرّه إذا رأى الصالح منها « 1 » ، فكيف بوليّ الله الحيّ ، أي في دار الدنيا ، وإلَّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّ عند ربّه ، فالحال هنا كذلك .
هامش
( 1 ) روى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( ما لكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ) ، فقال له رجل : كيف نسوؤه ؟ فقال : ( أمَا تعلمون أنَّ أعمالكم تُعرض عليه ، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك ، فلا تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسرّوه ) . ( الكافي 219 : 1 / باب عرض الأعمال على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام / ح 3 ) . وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : ( حياتي خير لكم تحدّثون ونحدّث لكم ، ومماتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فإن رأيت حسناً جميلًا حمدت الله على ذلك ، وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم ) . ( بصائر الدرجات : 464 / باب 13 / ح 4 ) .
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 101 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)