تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إذْ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر . وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أنْ تكون معجزة لنبينا مُحمَّد وآل بيته صلى الله عليه وعليهم وهي عيناً كمعجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح ( ع ) ، بلْ أبلغ هنا ، لأنَّها بعد أنَّ يصبح الأموات رميماً
. . . قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 1 » ، أمَّا من طعن في الرجعة باعتبار أنها من التناسخ الباطل ، فلأنّه لم يفرّق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني ، والرجعة من نوع المعاد الجسماني فإنَّ معنى التناسخ : هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصلًا عن الأوَّل ، وليسَ كذلك معنى المعاد الجسماني فإنَّ معناه : رجوع نفس البدن الأوَّل بمشخصاته النفسية فكذلك الرجعة ، وإذا كانت الرجعة تناسخاً فإنَّ إحياء الموتى على يد عيسى ( ع ) كان تناسخاً ، وإذا كانت الرجعة تناسخاً كان البعث والمعاد الجسماني تناسخاً . إذاً لم يبق إلّا أنْ يناقش في الرجعة من جهتين : الأولى : أنها مستحيلة الوقوع . الثانية : كذب الأحاديث الورادة فيها . وعلى تقدير صحة المناقشتين فإنَّه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذهِ الدرجة من الشناعة التي هوّلها خصوم الشيعة ، وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 79 .