خروج المهدي ( عج ) .
ثم قال : ومما يدلُّ على أنَّ صحة الرجعة قدْ صارت ضرورية عند كل من تتبع الأحاديث : أنك لا تجد في الضروريات - كوجوب الصلاة وتحريم الزنا - أكثر من الأحاديث الدالة على صحة الرجعة ، ومما يدلُّ على ذلك أنَّ العامة قدْ نقلوا في كتبهم عن الإمامية أنَّهم قائلون بالرجعة وأنكروا عليهم ذلك ، فمنهم الرازي والنيشابوري والزمخشري والشهرستاني وابن أبي الحديد وغيرهم ، فقد ذكروا أنَّ الشيعة تعتقد صحة الرجعة ، وأنكروا عليهم ذلك وهو دالّ على صحتها ، وأنها من خواص الشيعة وضروريات مذهبهم » . ثم نقل عن بعضهم ذلك .
أقول : إن الحر العاملي أدقّ في توصيفه لموقعية الرجعة في الاعتقاد من تعبير المجلسي ، رغم أنَّ المجلسي فحل الفحول في الكلام ، لكن الحر اعتمد اللغة العقلية والكلامية الممزوجة بالحكمة في قرائته لروايات الرجعة وتأطير وقولبة نتائجها ، وكلامه مملوء بالاحتمالات العقلية الحكمية .
والرجعة باب مُهمل ، حتّى الذي اشتغل به كان اشتغاله سطحياً .
وامتاز الحر العاملي ببصيرة في المعارف عن المجلسي في خصوص الرجعة ، وانجازه ( الإيقاظ ) كان أعظم من عمله في ( الوسائل ) ، حيث ينمُّ تحقيقه في الرجعة عن غور معرفي ، ونظر ثاقب في أبواب المعارف والعوالم .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩