أذعن مسبقاً بأنَّ الحق هو ما قاله الله وأبلغه رسله وحججه ( عليهم السلام ) وإنَّ افترض أنَّه لا يملك بالفعل ما يدلّل عليه تدليلًا عقلياً فلسفياً لا بأس به ، لكن الافتراض غير مطابق الواقع إذْ نملك ما يبرهن على الرجعة .
هذا منبه إلى : كأن ذلك موجود في عقل أشف من عقولنا وأكمل ، وهو أصل العقول وهو على حساب ظواهر العلم الكلي يسمّى عقلًا أولًا على ملاحظة وعقلًا فعالًا على ملاحظة أُخرى ، كما يسمّى قلماً باعتبار آخر ولوحاً محفوظاً باعتبار آخر ، وأمَّا على حساب بطون العلم الكلي ومعطيات علوم المكاشفة ومداليل آيات الكتاب المجيد وأحاديث رسول الله وأوصيائه فهو روحانية النبي وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) وعقلهم الأتم الأشرف الذي منه يستضيء الاملاك وهو نفسه المتصل بالفيض الإلهي .
هذا بيد أنَّ أصول العلم الكلي تنص عندنا على إمكان الرجعة ، أو على نزولها . . . .
وقال أيضا في رسالة له في الرجعة ما ملخصه : « إنَّ دور الرجعة من تتمة أنحاء كمالات المعصومين ( عليهم السلام ) والأصفياء ، وليسَ رجوع نفوسهم الشريفة إلى الدنيا رجوعاً تعلقياً انفعالياً يحتاج إلى استعداد مادي سابق ، بلْ هو رجوع فعلي ناشئ عن الجهات الفاعلية التي لا تحتاج في تخصصاتها إلى استعدادات مادية ولا في حصولاتها إلى كيفيات عنصرية ، وإنَّما تلك الجهات تلزمها التخصصات والاستعدادات والكيفيات ، بلْ الأجساد العنصرية متعلقة بتلك النفوس الكاملة الراجعة بإذن الله ولازم لها متى ما أراد ذلك ، فالأمر على عكس تعلّق النفوس
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥٨