وأما ما نقله تأييداً لمذهبه من منع الرجعة من قوله : « ويحكى عن ابن عباس أنه قيل له : إن قوما يزعمون أنَّ علياً ( ع ) مبعوث قبل يوم القيامة . فقال بئس القوم ، نحن اذن نكحنا نسائه وقسّمنا ميراثه » فمدفوع بأنه مجرَّد حكاية غير معلومة الصحة ، وعلى تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع ، فإنَّ المتبع في الاعتقاديات إمَّا البرهان وإمَّا النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة والولاية .
وقدْ صحَّ عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا وساداتنا من أهل بيت النبوة والعلم حقّية مذهب الرجعة ووقوعها عند ظهور قائم آل مُحمَّد - عليه وعليهم السلام - والعقل أيضاً لا يمنعه لوقوع مثله كثيراً ، من إحياء الموتى بإذن الله بيد أنبيائه كعيسى وشمعون وغيرهما - على نبينا وآله وعليهم السلام - « 1 » .
أقول : وسيأتي في كلام العلامة الطباطبائي والمحقق الشاه آبادي والفقيه الحكيم الرفيعي القزويني أنَّ الرجعة بعث في الأجساد ومن القبر بالبدن السابق لا ببدن جديد ، وهي بهذا التفسير لا تستلزم التناسخ كما توهمه عبارة الحكيم ملا صدرا ويوهمه كلامه في الأسفار وسائر كتبه .
ومن ثم عدل الملا صدرا إلى تفسير الرجعة بالإنزال والنزول والتنزل لا البعث في الأجساد . وقدْ مرَّ أن حقيقة الرجعة مغايرة للنزول والتنزل
هامش
( 1 ) تفسير القرآن للملا صدرا ، 5 / 76 .