ويقطع المنازل في استسراره كما يقطعها في ظهوره . والعرب تسمّى آخر ليلة في الشهر « البرّاء » « 1 » لتبرّء القمر فيه من الشمس . قال الشاعر :
يا عين فابكى عامرا وعبسا
يوما إذا كان البراء نحسا « 2 »
يريد إذا لم يكن فيه مطر . والمطر يستحب في سرار الشهر .
146 ) وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هلال شهر رمضان :
« إذا غمّ عليكم فاقدروا له » « 3 » ، رواية ابن عمر . وقال في حديث آخر : « إذا غمّ عليكم فأكملوا العدّة » « 4 » ، رواية ابن عباس . وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عمر . ومعنى « اقدروا له » [ المسير ] « 5 » ، أي قدّروا له المسير والمنازل « 6 » . يقال قدرت الشئ وقدرّته ، بمعنى واحد .
والتقدير له أن يكون إذا غمّ على الناس ليلة ثلثين ، في آخر شعبان ، بأن تعرف مستهلَّه في شعبان لليلته . ويعلم أنه يمكث فيها ستة أسباع ساعة من أولها . ثم يغيب . وذلك في أدنى مفارقته للشمس .
ولا يزال في كل / ليلة « 7 » يزيد على مكثه في الليلة التي قبلها ستة أسباع
هامش
« 1 » نقله ابن منظور ( لسان العرب ( 1 / 24 ) ( برأ ) عن ابن قتيبة
« 2 » ابن سيده ( 9 / 32 ) ( وروى « بكى نافذا » ) ، ( 15 / 133 ) ( وروى « بكى مالكا » ) ؛ لسان العرب ( 1 / 24 ) ( برأ ) ( « بكى مالكا » )
« 3 » رواية ابن عمر هذه في البخاري ( كتاب الصوم ( 30 / 11 ) ، ومسلم ( كتاب الصيام ( 13 / 2 ) رقم ( 3 ، 9 ) وموطأ مالك ( كتاب الصيام ( 18 / 1 - 2 )
« 4 » رواية ابن عباس هذه في موطأ مالك ( كتاب الصيام ( 18 / 3 ) وأبى داود ( صوم ) ( 14 / 7 ) والترمذي ( صوم ) ( 6 / 5 )
« 5 » والنسائي ( صيام 22 / 13 ) ساقط عند المرزوقي ( 2 / 376 ) ( م - د )
« 6 » لعله في المنازل ( م - د )
« 7 » تكرر في الأصل « ليلة ليلة » .