قدّم الكميت ، كما ترى ، نوء الزبانى ، وجعله لا مطر فيه ولا خير وإنما يكون فيه البوارح والتراب . وهو ، مع هذا ، يصف نوء العقرب بالغزارة . قال :
تذكَّرن بالميث الأداحى مقصرا
وهاج لهن العقربى المغرّب
لغبية صيف لا يؤتىّ نطافها
ليبلغها ما أخطأته المضبّب « 1 »
و « الغيبة » ، المطرة الشديدة . يريد أن « المضبّب » ، وهو صائد الضباب ، لا يحتاج إلى أن يطرق الماء إلى جحر الضبّ حتى يدخل عليه فيخرجه ، لأن السيل كبير قد طبّق الأرض وبلغ مواضع الضباب فكفاه المؤونة ، وأسقط عنه التعب والعناء ، وكأنه قال « لا يؤتى نطافها ، المضبب ليبلغ الغيبة ما أخطأته . فقدّم وأخّر . وهذا خلاف قول الأول في الزبانى ، وهى من العقرب . قال ذو الرّمة وذكر الريح :
حدتها زبانى الصيب حتى كأنما
تمدّ باعناق الجمال الهوارم « 2 » :
« حدتها » ، ساقت هذه الريح . والإبل « الهوارم » ، التي تأكل الهرم ، وهو ضرب من الحمض . وإذا أكلته ، غلظ وبرها وانتشر .
أراد أن الريح تجرّ من الغبار مثل أعناق هذه الإبل - ن .
أوقات النتاج
106 ) للنتاج ثلاثة أوقات . وقتان مذمومان ، وهما « 3 » الأول والآخر ، ووقت محمود ، وهو الأوسط . فالوقت الأول ما كان منه
هامش
« 1 » لسان العرب ( 2 / 27 ) ( ضبب ) . وفيه « بغبية » وراجع أيضا فقرة ( 124 )
« 2 » ديوان ذي الرمة ق 79 - ب 9
« 3 » في الأصلين « هو » .