تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وهذا المنهاج - كَمَا ترى - في الدعوة تدريجي لا يعتمد الاندفاع والتسّرع والعجلة مع كونه في قمة النشاط واليقظة ، وهو ما يستلزم أمدا طويلا وجهود كثيرة جبّارة متواصلة ، سواء في الآن الراهن متواصلًا مع كل مستقبل متجدد ، فإنَّ هذا الإعداد الضخم لهذه الحركة الانسيابية التي لا تفسح للعجلة مجالًا كما لا تدع مجالًا للسكون والجمود ليس إعداداً لانتصار عابر ويزول ، ولا لنجاح طارئ ينتهي أمده ، ولا دولة تنقشع بعد زمن ، بل هو بناء لبنية متجذرة ذات مقاسات عرشية سماوية لا تقبل الزوال ولا الانطماس ، بلْ تزداد علواً وأرتفاعاً ونوراً وأشعاعاً . لا سيما وأنَّ هذه الدولة هي دولة متعاقبة متمادية متطاولة مترامية متصلة ومتواصلة ذات صرح مشيد ، لا تقتصر على الرجعة التي قدْ قدّرت في بعض الروايات بأربعة أضعاف من عمر الدنيا ، بلْ تمتد أيضاً إلى عالم القيامة ، فإنَّ يوم القيامة على ما تقرَّر من بيانات الروايات والآيات عالم وليس أربعة وعشرين ساعة ، وأمدهُ وعمرهُ أضعاف مضاعفة على عمر مجموع الدنيا الأُولى والثانية وهي آخرة الدنيا وهي الرجعة . وَقَدْ وَرَدَ أنَّ ملك القيامة من مختصات النبي ( ص ) ووزيره علي أمير المؤمنين ، كما أن ملك الرجعة من مختصات أمير المؤمين . هذا فضلًا عن ملك الجنة ، وهو ما بعد بعد الرجعة أي ما بعد عالم القيامة ، وقدْ مرّ في الروايات وسيأتي قولهم أنَّ لهم ملك الكرة وملك الجنَّة أبديٌ بتأبيد الجنة ، فهذا الإعداد في الوقت الراهن لمسيرٍ ومصيرٍ متطاول ، مضافاً لما سيأتي في الأمر التالي .