الأخيرة ، وتشير هذه الطائفة من الروايات إلى أنَّ مقام المهدي من آل محمّد ( ص ) قد قدَّره الله عَزَّ وَجَلَّ في السبعين ، أي بدء إقامة هذه الدولة المستمرة على يد سيّد الشهداء ، فلمَّا فرَّط المؤمنون والمسلمون في القيام بالمسؤولية وقتل الحسين ( ع ) اشتدَّ غضب الله على أهل الأرض فأخَّره الله من باب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » ، لأنَّه لم يكن ذلك التقدير تقدير جبر ، وإنَّما أمر بين أمرين لسُنّة الله المشار إليها في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 2 » ، فقدَّر الله أن يكون مهدي آل محمّد ( ص ) هو الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، فحصل التفريط مرَّة أخرى فقدَّره الله في الإمام موسى بن جعفر ، فوقع التفريط ثالثة فأخَّره الله إلى ما يشاء .
ومن ثَمّ أشارت هذه الطائفة من الروايات إلى أنَّ هذا الأمر قد وقَّته الله ثلاث مرَّات ولعلَّ الثلاث إلى زمن الصادق ( ع ) والتقدير في زمن موسى بن جعفر ( ع ) يكون رابعا .
وهذا التغيير من باب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
لا يتنافى مع علم الله الحتمي بمقادير الأمور وأقدارها وحتم إبرامها ، ومن ثَمَّ لا تتنافى هذه الروايات مع الروايات الأخرى أنَّ مهدي آل محمّد هو الإمام الثاني عشر .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 39 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 11 .