فحسب كما عرفت ، بل الأهم من ذلك أيضاً هو الوصول إلى ضبط المتن الحقيقي بتمام كلماته وفقراته وألفاظه ، وحينها يكون صورة المتن تامة كاملة ، هذا مضافاً إلى الأسباب الأُخرى لاختلاف المتن الآتي ذكرها الموجبة للتفاوت في درجة الضبط والإتقان في المضمون الحقيقي للروايات .
الثاني : الدرجة العلمية أو المستوى العلمي للراوي ، فإنه لا يخفى تأثيره في درجة الضبط وله بالغ التأثير سواء الراوي المباشر أو الرواة عنه أو صاحب الكتاب الذي أودع متن وطريق الرواية .
الثالث : قوة الحافظة للراوي أو الرواة ولا يخفى تأثيرها البالغ أيضاً .
الرابع : نسخ الكتب المودعة التي تخرج الرواية أو الكتب المستخرج منها الرواية ، فإنَّ الكتب الحديثية المتأخرة كابن طاووس في القرن السابع أو البحار وكتب الحر العاملي أو السيد هاشم البحراني في القرن الحادي عشر ، بل والصدوق والشيخ الطوسي في القرن الرابع والخامس ، وغيرهم ممن هم في طبقاتهم فإنهم يستخرجون الروايات من كتب متقدمة عليهم ، وتختلف تلك الكتب وما قبلها ( مترامياً ) فيالنسخ والضبط والإتقان إلى غير ذلك من العوامل الكثيرة التي ذكرها علماء الدراية والحديث .
وهذا الاستقصاء بمثابة قرائن مصيرية مؤثرة على استحصال الظهور والمراد الحقيقي لأية رواية ، وهذا هو أحد الأسباب المهمة المبررة لعدم اعتماد القدماء على خبر منقول بطريق الآحاد واشترطوا احتفاف الخبر بقرائن تفيد العلم أو الاطمئنان ، فإن هذا السبب - كَمَا عرفت - لا يرتبط بأصل الصدور .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٢