تشير إليه الروايات من أن مجرد الإيمان ومعرفتهم بأنهم مفترضوا الطاعة كطاعة الله تعالى ليست معرفة كاملة بل الاقتصار على ذلك معرفة إجمالية ناقصة وتقصير في معرفتهم ، وكذا مجرد معرفتهم بأن الإمامة ملك إدارة الحكم السياسي في دار الدنيا فإن الجزء الأكبر من تعريف الإمامة هي ملك ولاية الأمور في الرجعة وفي الدار الآخرة ، وأن عالم القيامة وعالم الجنة الأبدية وآخرة الأبد لا ينتظم كيانه وعيشه إلّا بنظام إمامتهم ، وهذا التعريف كما تلاحظ لم يورده المتكلمون ولا الفلاسفة .
ومما سيأتي من هذه الروايات تتبين أن معرفة الإمامة بدون معرفة الرجعة هي معرفة بدائية ناقصة ، وقد وردت الروايات المستفيضة رواها الصفار في بصائر الدرجات والكليني والصدوق والمفيد وغيرهم بأسانيدهم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال لي :
« يا أبا حمزة لا تضعوا علياً دون ما وضعه الله ولا ترفعوا علياً فوق ما رفعه الله كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة » « 1 » .
وفي رواية الكليني تفصيلٌ لدور أمير المؤمنين ( ع ) في عالم القيامة الكبرى وهذا الحديث المستفيض يشير إلى أن معرفة علي ( ع ) والأئمة بدون ذلك - أي بدون معرفة مقامهم في الرجعة ومقامهم في الآخرة - هو قصور في معرفتهم ، وأن من مقامهم في القيامة أو في الآخرة أن حساب الناس يوم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس 38 ، أمالي المفيد : المجلس الأول ، الكافي 8 ، ص 159 ، مختصر بصائر الدرجات : ح 87 / 33 ، ص 142 .