فهذه الآيات بضميمة ما ورد في الروايات المبينة لظاهر ألفاظها ، أن عثور أهل القرون اللاحقة والتفاتهم إلى أصحاب الكهف بعدما أحياهم الله ، كان بتوسط التفات الناس إلى النقود التي أراد بعض أصحاب الكهف أن يشتري بها ، حيث كانت من زمن ( دقيانوس ) ، وقد مضى عليه أكثر من ثلاثمائة سنة ، فهذا التضارب في التفاهم بين أصحاب الكهف وأسلوب تعاملهم مع القرون اللاحقة سبب اضطراباً لهم وتعجباً من جيل الأمم اللاحقة ، مما أدى إلى أن يلح أصحاب الكهف في الدعاء بأن يميتهم الله تعالى ، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات .
والجواب : إنّ المؤمنين رغم تفرقهم في الأزمان والقرون يجمعهم وحدة التآخي ومودة الإيمان ، فهم على قلب واحد ، فالرؤى والمعالم المعنوية تجمع أهل الإيمان ، لا سيما أنهم ليسوا من أهل الغرور والاغترار بالمظهر والزي وأسلوب المعيشة ، كما هو الحال في المؤمنين في الزمن الواحد المتعاصر ، فإنّ بعضهم في الحضر وبعضهم في الريف وبعضهم في القرى وبعضهم في البلدان المترفهة معيشة ، وبعضهم في المناطق الفقيرة ، وضمن عرقيات مختلفة وقوميات متنوعة ولغات مختلفة وعادات متلونة ، لكن ذلك لا يمانع إلفتهم في مودة الإيمان وتفاهمهم بروح واحدة .
ومن ثم وردت القاعدة النبوية المتواترة عند الفريقين ، أن من أحب قوماً حشر معهم ، ولو اختلفت الأزمان والقرون بين عمل قوم وبين من أحب عملهم ، مما يدلُّ على أن القاعدة الأصلية فيالوحدة والمعية هي
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢١٦