غائية دار الدنيا لابدّ أن تتحقّق ، وإنّما يتم ذلك في الرجعة ، وأقاموا على ذلك البرهان المشار إليه في كثيرٍ من ظاهر الآيات والروايات في الرجعة أن أكمل دولة سيشهدها البشر على الإطلاق هي دولة الرسول ( ص ) في الرجعة ، وأن دولة الأئمة ممهّدة له وإن كان أكثر من يدير دولًا في الرجعات هو أمير المؤمنين ( ع ) ، وأن أكبر دولة بعد الرسول هي دولة أمير المؤمنين قبل دولة الرسول ( ص ) ، ودولة ظهور الإمام المهدي ( ع ) بداية ذلك الإعداد .
وأنّ الانتظار والترقب الأكبر هو لدولة الرجعة وعلى رأسها دولة الرسول ( ص ) ، وأنّ انتظار دولة المهدي ( ع ) هي بادرة ذلك ، وليس الغاية النهائية .
هذا على صعيد النظام الاجتماعي والمجموع البشري ، وكذلك الحال على الصعيد الفردي ، فإنّ تفتق فعلية كمالات الإنسان المودعة في قابليته لم تنجز بعدُ في الحياة الأولى من الدنيا ، وإنما تتحقق في آخرة الدنيا في ظل دول العدل الإلهي ، حيث تتفجر كنوز خزائن الطبيعة وتبلغ أوجها ويرسل السماء عليكم مدراراً .
وقد خرج إلى أبي القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد ( ع ) أنّ مولانا الحسين ( ع ) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه مندوباً وادع فيه بهذا الدعاء . . . وساق الدعاء إلى قوله : « وسيّد الأسرة ، الممدود بالنصرة يوم الكرّة ، المعوّض من قتله أنّ الأئمة من نسله ، والشفاء في ترتبه ، والفوز معه في أوبته ، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ، حتى يدركوا الأوتار ، ويثأروا
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٤