والسبب في ذلك أنّ الحكم العرفي لا ينبني في الأعراف والسير الاجتماعيّة والعقلائية إلّابعد مراحل عديدة مديدة فتطوّع الظواهر الاجتماعيّة على وفقه ؛ وهذا بخلاف الحكم الّذي يصادق عليه بالرأي والانتخاب فإنه بمثابة مرحلة التنظير للحكم الّذي لم يصل إلى المراحل النهائية العملية .
رابعاً : أنّ الأحكام الصادرة من العرف تتمتّع بضمانة نسبيّة وحصانة عن تلاعب الدعايات المغرضة وغسيل الأفكار وخداع الأخبار والشائعات والإذاعات الكاذبة ؛ وهذا بخلاف الحكم الانتخابي فإنّه تعتوره هذه الآفات بشدّة كما أثبتته التجربة البشريّة في خلال القرون الأخيرة .
خامساً : أنّ مشاركة الأمّة بتوسّط العرف أكثر مساحة زمانيّة ، وذلك لكون العرف يعدّ قالباً لعدّة أجيال من الأمّة لا لخصوص الجيل الراهن الحاضر ؛ وهذا بخلاف الانتخابات فإنّها تقتصر على الجيل الحاضر وقد تقع بتوسّطه مصادرة استحقاقات الأجيال الماضية وبذلك يظهر أنّ العرف أكثر عموميّة في المشاركة من الانتخاب .
وذلك لأنّ ما بنته الأجيال المتقدّمة من السنن والآداب وأنجزته من القيم كان على أساس إرفاد نظام المجتمع وهويّة الأمّة إلى مدى وسيع ويعطي ثماره كصدقة جارية باقية .
سادساً : العرف مشاركته في الحكم أكثر فاعلية ونافذية من مشاركة الشورى وآليات الديمقراطيّة المزعومة ، وذلك لكون العرف قانوناً معمولًا به مفعّلًا عند عامة الناس ويجب أن يفتح له باب واسع في القوانين الدستوريّة بدل التركيز الحصري على أن يفتح للانتخابات .
سابعاً : الشارع استخدم الشورى وهي الآراء كآلية في الموارد المستعملة
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٩