تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الحقيقة هذا الاعتبار العقلائي في جملة من الموارد فيأتي دور الاعتبار الشرعي الديني لتصحيح تلك الموارد بل إصابة كثير من الموارد الّتي لا يتنبّه إليها الاعتبار السابق .

الاعتبار العقلائي ونسبته مع الأحكام العقليّة

إذا وقفنا على منشأ تولّد الاعتبار العقلائي تتّضح لنا العلاقة بينه وبين الأحكام العقليّة . فإنّ الأحكام العقليّة عبارة عن إدراك العقل البشري جملة من الثوابت العموميّة الكلّية كحسن العدالة والإحسان وجمال الآداب والصدق والأمانة والوفاء وجملة من الفضائل ، إلّاأنّ هذه الإدراكات عندما تصل إلى مرحلة التطبيق على الجزئيّات والموارد في البيئات المختلفة تأخذ طابعاً إبهاميّاً تختفي فيه جهات المحاسن وجهات السوء والقبح ، ويصعب إدراكهما بحسب الأدوات الميسّرة للعقل البشري . فتتبلور ههنا ضرورة للاستعانة بآليات يستعين بها العقل عن الآليات الضعيفة الّتي لديه . وهنا يبزغ الاعتبار القانوني الّذي هو عبارة عن مجموعة قضايا ومعادلات تكشف للإنسان موارد تلك الثوابت العقليّة الّتي أدركها ، ويقوم بصياغة وسبك تلك القضايا والمعادلات القانونيّة فئة من الناس تختزن لديهم التجارب وسعة الاطّلاع والعلم بحال البيئات المختلفة ، وطبيعة تواجد المصالح والمنافع وتميّزها عن موارد تواجد المساوىء والمضار والمفاسد . فنخبة المجتمع لمّا وجدوا عدم إمكان مخاطبة آحاد المجتمع وإفهامهم بالمصالح والمفاسد الجزئيّة كما لا يمكن ترك المجتمع سدى ، اضطرّوا لممارسة الاعتبار ولتوجيه المجتمع وهو من باب توجيه الكامل للناقص . وعلاقة الاعتبار بالتكوين لا تنحصر في كشف الاعتبار غالباً عن ملامح التكوين وحيثياته من