وكذلك قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام حيث قال تعالى : (
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 1 » فإنّ مفاد الآية الإمامة الفعليّة للنبيّ إبراهيم ، مع أنّه لم يحك لنا التاريخ تقلّد النبيّ إبراهيم لسلطة علنيّة ظاهرة .
وكذلك في حقّ إسحاق ويعقوب عليهما السلام إذ قال تعالى : (
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا )
« 2 » .
وكذلك الحال في النبيّ آدم عليه السلام حيث جعل خليفة وإماماً ومتصرّفاً ولكن لم يكن بصورة سلطان وغيرها من الآيات والسور الّتي تظهر دلالتها على ذلك بالتدبّر .
هذا ، فضلًا عن الروايات الدالة على انتفاع الناس بالمهديّ في غيبته كانتفاعهم بالشمس إذا جلّلها السحاب « 3 » ممّا يدلّ على قيامه بدوره في التدبير وإصلاح النظام البشري ، إلّاأن هذا الدور يقوم به من خلف الستار وبصورة خفية . وما ورد من أنّه كيوسف عليه السلام يعرف الناس ولا يعرفونه « 4 » ممّا يشير التمثيل إلى الدور والتدبير الّذي كان ليوسف من دون أن يشعر به الناس أنّه نبيّ من اللَّه ، وكذا ما ورد من أنّه إذا ظهر عليه السلام يعرفه الناس ويقول كلٌّ : رأيته قبل هذا .
وقول الصادق عليه السلام للمفضل عن دولتهم في الرجعة : « أحسنت يا مفضَّل فمن أين
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 73 .
( 3 ) نظير ما روى الأعمش عن الصادق عليه السلام حين سأله عن كيفيّة انتفاع الناس بالحجّة الغائبالمستور ، فقال عليه السلام : « كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » أمالي الصدوق : المجلس 34 ، الحديث 15 . كمال الدين : 207 ، الحديث 1 . بحار الأنوار : 92 : 52 .
( 4 ) نظير ما ورد عن الصادق عليه السلام : « وأمّا سنّته من يوسف فالستر جعل اللَّه بينه وبين الخلقحجاباً يرونه ولا يعرفونه » كمال الدين : 350 ، الحديث 2 . بحار الأنوار : 51 : 224 .