دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة ، والجواب عنها
بعد قيام الأدلّة القطعيّة بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وأنّهم الثقل الثاني الّذي لا يرتفع ولا يفترق عن القرآن الكريم ، وأنّ الإمام الثاني عشر وهو المهدي وأنّ خلفاءه صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر ، وأنّهم ولاة الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم وخلفاء اللَّه في أرضه ، وأنّهم ذوي القربى الّذين لهم خصائص الولاية وشؤونها وعلم الكتاب وأنّهم سفراء اللَّه بينه وعباده ، وأنّ بهم يحفظ هذا الدين ويحفظ أمر الناس إلى غير ذلك من شؤونهم وموقعيّتهم في الصلاحيات الموكلة إليهم ، ولا كلام في الاعتقاد بكلّ ذلك وضرورة معرفتهم ؛ إلّاأنّ الّذي ينبغي تسليط الضوء عليه هو في جانب قيادة المهديّ السياسيّة للنظام والمجتمعات البشريّة في العصر الراهن في فترة الغيبة ، فضلًا عن النظام الاجتماعي للمسلمين ولمجتمع المؤمنين من أتباع أهل البيت عليهم السلام .
فإنّه قد شاع في الأذهان معنى خاطئ للغيبة وتفشّى في الكلمات وهو بمعنى عدم الحضور فتكون الغيبة في مقابل الحضور ، حتّى وصل الأمر إلى تعبير جملة من الفقهاء الّذين بحثوا حول مشروعية الحكومة في عصر الغيبة من قِبَل الفقيه الجامع للشرائط ، أن عَبَّروا في جملة من الكتب المطبوعة أنّ موضوع نصّ الإمامة منتفٍ في الغيبة وإنّما هو متحقّق في الحضور لا في الغيبة ، وهذا ذهول وغفلة بالغة السبات من جهات عديدة :