تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النيات والخواطر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كلها هي أصلًا مدار حركة الحياة عليها مع أنها غير محسوسة . فالمحسوس ما هو إلا قشر متكثف من الطاقة وليس له دور فاعل في الحياة ، وكذا الآن نعاصر في دار الدنيا القنبلة النووية وغيرها من الطاقات الساكنة والطاقات غير الساكنة ، بل هناك أنواع موجودة الآن في الفضاء وفي الكون هي كلها غير مرئية . إذن الموجودات المهولة في التأثير أكثرها أو كلها غير مشاهدة بالحس . وأن ما يخفى عن الحس في الواقع هو أشد تأثيراً مما يحس ، لكن المشكلة طبيعة الإنسان أنه يغفل دائماً عن غير المحسوس ، والحال أن غير المحسوس هو أكثر تأثيراً في مصير الإنسان ومستقبله الدنيوي وكذلك الأخروي أكثر ، ولذا هذه القاعدة الشريفة العظيمة المروية عن طريق الفريقين : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، أي قيمتها هي بالنيات نظير ما يقال شرف المكان بالمكين . فإن تعبيره ( صلى الله عليه وآله ) - إنما الأعمال بالنيات - ليس تعبيراً فيه إغراق أو تجاوز عن ترسيم الحقيقة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) يريد من تعبيره أن يرسم لنا حد الحقيقة أن أصل وعمدة الأعمال قوامها بالنية ، وكذلك الخاطرة أو الخاطر فله دور تأثيري كبير في حياة ونفسية الإنسان ، فمثلًا لما نقول نحن أحياء ما علامة حياتنا ، أليس الحركة والآثار الصادرة من البدن ،