يبيد العقل كلا ، بل أكثر ما يستطيعه أن يفجر البدن والمخ الذي هو آلة العقل لانفس ذات العقل . إذن العقل موجود في مقام صدق عند مليك مقتدر ، لأن عالم العقل عالم أخر غير العوالم الأخرى .
وإذا أردنا أن نتعرف ونفهم سيد الأنبياء ( ص ) أو سيد الأوصياء ( عليهم السلام ) أو بقية الأئمة ( عليهم السلام ) فمن الخطأ أن نركز على أبدانهم فقط ، وإن كانت أبدانهم عظيمة وشريفة ومطهرة وطاهرة ولكن أرواحهم لها شؤون أخرى أعظم وأخطر .
البطاقة الشخصية لسيد الأنبياء ( ص ) :
ولو نلاحظ القرآن الكريم كيف يصف لنا البطاقة الشخصية لسيد الأنبياء ( ص ) ، حيث يقول تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 1 »
.
والوحي المستمر يعني علم الله الأزلي ، فإنه لم يصفه تعالى بأنه نفس أو جسم أو روح بل فوق كل هذا يوحى إليه ( ص ) ، ولذلك وصفه الباري تعالى في موضع آخر بأن تمام درجات النبي ( ص ) كتلة وحيانية
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 »
.
فإن الضمير ( هو ) يعود إلى النبي ( ص ) ، وهذا يعني أن النبي ( ص )
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 110 .
( 2 ) سورة النجم : الآية 1 - 3 .