فعن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول لبعض أصحابه قيس الماصر : إن الله عَزَّ وَجَلَّ أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ثم فوض إليه الدين والأمة ليسوس عباده . فقال عَزَّ وَجَلَّ
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وإن رسول الله كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزل ولا يخطي في شيء مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله . . . « 1 » .
ولما جعله الله بهذه الصفة
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
أرسله ليتمم مكارم الأخلاق كما قال ( ص ) :
« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » .
وهذا دال على أن بقية الأنبياء لم يقيموا تمام مكارم الأخلاق .
نعم إذا نظرت إلى رسول الله ( ص ) من خلال نظارة مكسورة أو من خلال كتب صفراء إسلامية أخرى يرويها زيد وبكر الراوي فهذا بحث أخر .
وأما إذا نظرت إلى النبي ( ص ) من خلال مرآة شفافة صافية وهي نفس القرآن الكريم أو من خلال مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي يشهد بها القرآن فسوف ترى الصورة الجميلة عن سيد الأنبياء ( ص ) وأنها أكمل صورة إنسانية إبتدعها الله في خلقه .
هامش
( 1 ) الكافي للكليني ج 266 : 1 .
( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 210 : 16 .