الإمام علي الرضا ( ع ) وولاية العهد :
وأمّا ولاية العهد التي احتال بها المأمون العباسي للإمام الرضا ( ع ) فهي لم تكن عن صدفة ولا حسن نية من المأمون ، بل أجبر على هذا العهد لضغط الشارع الإسلامي ، فلماذا لم يأتي المأمون العباسي بأحد فقهاء أهل سنة جماعة السقيفة أو أحد الرموز السياسية الموالية له ويجعله ولياً للعهد وهذه ظاهرة رابعة في المسلمين اتجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) يلاحظها البصير الفطن ، والسبب هو أن طبيعة الشارع الإسلامي هو الذي يملي ويضغط ويحكم على السلطات الجائرة بالميل إلى آل الرسول ( ص ) ، وتلك الطبيعة في المسلمين منطلقة بسبب تثقيف القرآن الكريم وتثقيف الحديث النبوي ، فهما اللذان يمليان على المسلمين أن يميلوا إلى أهل البيت " عليهم السلام " من قبيل قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 »
.
وقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 »
.
وإنهم أصحاب الفيء وإدارة المال العام
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
« 3 »
.
وهكذا الأحاديث النبوية الشريفة ( ( مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك ) ) « 4 » ، و ( كمثل باب حطه في بني إسرائيل ) « 5 » ، وغير ذلك من الأحاديث .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الحشر : 6 .
( 4 ) تفسير الآلوسي ج 32 : 25 .
( 5 ) الآمالي للطوسي : 633 .