بيعة يزيد الفجور والفسق :
يقول أبو الحسن المدائني : لما مات زياد ، وذلك سنة ثلاث وخمسين ، أظهر معاوية عهداً مفتعلًا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وإنما أراد أن يسهل بذلك بيعة يزيد ، فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين ، ويشاور ، ويعطي الأقارب ويداني الأباعد ، حتى أستوثق له أكثر الناس « 1 » .
حتى أن معاوية قال لولده يزيد المجون :
يا بني إني قد وطأت لك الأشياء وأذللت لك الأعداء ، وأخضعت أعناق الناس لبيعتك « 2 » .
وفي قول آخر : أخضعت لك رقاب العرب ، وجمعت لك ما لم يجمعه أحد « 3 » .
ولكن في المقابل نرى أمير المؤمنين ( ع ) لم يلجأ أمر البيعة لولده الإمام الحسن ( ع ) إلى المسلمين إرغاما وإكراها على أنفسهم . مع أن النص الإلهي في القرآن وتنصيص النبي أن الأمر من بعد علي ( ع ) هو للحسن ( ع ) . حيث دخل عليه الناس يسألونه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أرأيت إن فقدناك ولا نفقدك أنبايع الحسن ؟ « 4 » .
هامش
( 1 ) العقد الفريد ج 345 : 4 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، ج 153 : 5 .
( 3 ) الدولة الأموية : 357 .
( 4 ) تاريخ الطبري ، ج 80 : 6 ؛ مروج الذهب ج 42 : 2 .