تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومن خلال هاتين الروايتين يتضح أن بيعة المسلمين والمهاجرين والأنصار للإمام الحسن ( ع ) وقعت بعد وفاة أبيه ( ع ) مباشرة ، وهذا يدل على أنه لا يوجد أي خلاف في بيعته بل حصل الإجماع على ذلك هذا أمر . والأمر الأخر أن الإمام الحسن ( ع ) لم يبايعوه أهل الكوفة بأجمعها بما فيهم من الأنصار والمهاجرين فحسب . بل على حد تعبير الرواية وما وراءها من خراسان ، بل والبصرة أيضاً حيث أنفذ إليها عبد الله بن عباس . وهذه ظاهرة عظيمة تدل على مدى الرصيد الموجود لأهل البيت " عليهم السلام " في ثقافة المسلمين وعقيدة المؤمنين . بحيث جعلهم يأتون إلى الإمام الحسن ( ع ) ويبايعونه طوعانية بلا جبر ولا اكراه وبلا تهديد وبلا طمع ، إنما تلقائياً عقدوا تلك البيعة لإمامهم ( ع ) وبملىء إرادتهم واختيارهم مع أن الحسن ( ع ) هو ابن أمير المؤمنين ( ع ) فلم يمنعهم ذلك عن عقد البيعة له ولم يخالجهم أن تنتقل الخلافة من الأب أمير المؤمنين ( ع ) إلى الابن الحسن السبط لرسول الله ( ص ) أية اعتراض أو شبهة أو ريبة وكان الحال لديهم في تمام الانسيابية سيراً وعلى وفق وضوح من الموازين من القرآن والسنة المطهرة ، ولا سيما أن جلّ المهاجرين والأنصار آنذاك كانوا في الكوفة مع علي ( ع ) لا مع الطليق معاوية ، ولا ريب أن هذه أول ظاهرة توريث للخلافة الإسلامية بفعل من المهاجرين والأنصار والتابعين وسائر المسلمين وذلك في أهل بيت النبي " عليهم السلام " ، بينما نفس هؤلاء المهاجرين والأنصار والتابعين وسائر المسلمين أعترضوا أشد الاعتراض والرفض والاستنكار على معاوية في عقد البيعة لابنه يزيد بأنه جعل الخلافة وراثة كسروية وقيصرية وملك عضوض ، مع أن معاوية مارس مع المهاجرين والأنصار سياسة التهديد والإرعاب بالسيف والتطميع بالأموال بشكل كبير ورغم ذلك لم يستجيبوا له فما هو الفارق في رؤية