ومن خلال هاتين الروايتين يتضح أن بيعة المسلمين والمهاجرين والأنصار للإمام الحسن ( ع ) وقعت بعد وفاة أبيه ( ع ) مباشرة ، وهذا يدل على أنه لا يوجد أي خلاف في بيعته بل حصل الإجماع على ذلك هذا أمر .
والأمر الأخر أن الإمام الحسن ( ع ) لم يبايعوه أهل الكوفة بأجمعها بما فيهم من الأنصار والمهاجرين فحسب . بل على حد تعبير الرواية وما وراءها من خراسان ، بل والبصرة أيضاً حيث أنفذ إليها عبد الله بن عباس .
وهذه ظاهرة عظيمة تدل على مدى الرصيد الموجود لأهل البيت " عليهم السلام " في ثقافة المسلمين وعقيدة المؤمنين . بحيث جعلهم يأتون إلى الإمام الحسن ( ع ) ويبايعونه طوعانية بلا جبر ولا اكراه وبلا تهديد وبلا طمع ، إنما تلقائياً عقدوا تلك البيعة لإمامهم ( ع ) وبملىء إرادتهم واختيارهم مع أن الحسن ( ع ) هو ابن أمير المؤمنين ( ع ) فلم يمنعهم ذلك عن عقد البيعة له ولم يخالجهم أن تنتقل الخلافة من الأب أمير المؤمنين ( ع ) إلى الابن الحسن السبط لرسول الله ( ص ) أية اعتراض أو شبهة أو ريبة وكان الحال لديهم في تمام الانسيابية سيراً وعلى وفق وضوح من الموازين من القرآن والسنة المطهرة ، ولا سيما
أن جلّ المهاجرين والأنصار آنذاك كانوا في الكوفة مع علي ( ع ) لا مع الطليق معاوية ، ولا ريب أن هذه أول ظاهرة توريث للخلافة الإسلامية بفعل من المهاجرين والأنصار والتابعين وسائر المسلمين وذلك في أهل بيت النبي " عليهم السلام " ، بينما نفس هؤلاء المهاجرين والأنصار والتابعين وسائر المسلمين أعترضوا أشد الاعتراض والرفض والاستنكار على معاوية في عقد البيعة لابنه يزيد بأنه جعل الخلافة وراثة كسروية وقيصرية وملك عضوض ، مع أن معاوية مارس مع المهاجرين والأنصار سياسة التهديد والإرعاب بالسيف والتطميع بالأموال بشكل كبير ورغم ذلك لم يستجيبوا له فما هو الفارق في رؤية
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٤