هذه الأسرار لا نستطيع الإحاطة بها بقدر ما استطعنا أن نفهمها من بيانات القرآن وبيانات مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
السر الأول :
إن مشروع أهل البيت ( عليهم السلام ) من أضخم المشاريع الإلهية ، وهذا المشروع يحتاج إلى وقود وطاقة ضخمة ، ومر بنا أن هذه الطاقة الضخمة هو الإمام الحسين ( ع ) .
إذن : هذا التركيز ليس عبطاً بل له غاية كونه مشروعا يهيمن على كافة أرجاء الأرض ويستمر إلى يوم القيامة فلابد أن يؤمن الجهد والطاقة لهذا المشروع اللامتناهي .
السر الثاني :
وهو أن الإنسان يحتاج إلى دوام الذكر ، ومر بنا سابقاً أن البكاء يكبح الشهوات ويكبح الغرائز ويكبح القوى النازلة للإنسان وفي نفس الوقت ينير القلب ويقوي العقل ، فالإنسان دائماً يحتاج إلى توازن وترويض ومسك زمام للغرائز النازلة ، ومن هنا فالبكاء على سيد الشهداء ( ع ) من أقوى الأبواب للوصول إلى هذه الغاية وهو الدوام والسيطرة على الغرائز بشكل متوازن كما ذكرنا ، والخلاص من ميول النفس الدائم جذبها للإنسان ، فلابد من دوام المثير لها إلى الصعود عن التلوث في نقع الرجاسة وهذا المثير هو سيد الشهداء ( ع ) .