تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
تحرّى ( ص ) ، موضع الانكباب ولصوق جسده بالأرض لاطئاً لجسده الشريف عند شفير قبرها ، قائلًا في سجوده : « لا إله إلا الله ، اللَّهُمَّ إني أستودعها إليك » . 3 ) وممّا يؤكّد على أنها سُنة إلهية سنّها رسول الله ( ص ) ، تساؤل المسلمين عند فعله ذلك ، بقولهم : يا رسول الله ، إنا رأيناك فعلْت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ؛ فأجابهم بقوله : تفسيراً للانكباب الأوَّل . . وأما الانكباب الثاني فقد سمعوه منه ، أنه سجود وتضرّع ودعاء لله ، ومن ثمّ لم يوضحه لهم ، ولا غرابةَ في أهمية هذا المشهد وانشداد المسلمين إليه . . فإنهم يرون سيد الكائنات ، وخاتم الأنبياء ، قد قام بهذا الفعل ، وخرّ بجسده الشريف على القبر مرتين . . أمام مرآى ومَسمع من المسلمين . . وهو الذي لا ينطق فعلُه إلا بوحي ، يسنّ تشريعاً للبشرية إلى يوم القيامة . . مخصصِّاً هذا الفعل منه بقبر فاطمة بنت أسد ، دون بقية الموتى والقبور . . ولذلك علّل تبجيل وتعظيم قبرها منه وتجليله بقوله : « اليوم فقدت أبا طالب » . وذكر بقية مآثرها ومناقبها ؛ تعليلًا لتبجيله وتكريمه إياها . . وحفاوته بقبرها ، وتعبّده وسجوده لله عند قبرها . .

ثانياً : التضرع في تراب القبر . . .

عموم موضع التضرع لابحدّ القبر فقط بل يشمل كل حوالي القبر مما يصدق عنوان ( عند القبر ) لقدسية الأرض بسبب الإضافة اليه ( ع ) : قد ورد في موضعين من الزيارة التضرع في تراب قبره : ( اللَّهُمَّ ارحم تضرعي في تراب قبر ابن نبيك . . ) و ( وتمرغي وتعفيري في تراب قبر ابن نبيك بين يديك ) . .