وتقريب الدلالة بما يلي :
1 ) لا يخفى ان دعاءه ( ص ) ربه في حال انكبابه على القبر هو خضوع وتضرع ونحو من السجود منه لله تعالى يناجي فيه ربه عند قبرها .
الانكباب على القبر سنة إلهية . . .
وهذه هي السُنة التي سنها النَّبي ( ص ) عند دفن فاطمة بنت أسد ( ع ) ، وقد هيأ وأعد المسلمين ، وشدهم للالتفات إلى بدء تشريع هذه السنة منه ( ص ) ، أنه يتعبّد لله ويَسجد له عند قبور الصدّيقين المصطفين . . ويتقرب إلى الله عندهم . . وهذه السنة النبوية ، هي تأصيلٌ للامر القرآني في قوله تعالى :
( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى )
أي ان ( مقام إبراهيم ) . مشهد من مشاهد الأنبياء والصديقين ، يتقرب إلى الله عنده ، ويتعبد ويصلى ويسجد فيه ولا يخفى أن حوالي الكعبة من أضلاعها المتعددة مدفون فيها عشرات الأنبياء فضلًا عن حجر إسماعيل كما في رواية الفريقين « 1 » . . وكذلك تأصيلًا لأمر الله تعالى بقوله :
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
. . و ( أذن ) بمعنى أمر . .
2 ) وبعبارة أُخرى إن أول من سنّ السجود لله عند القبور المقدسة هو رسول الله ( ص ) بفعله وسجوده ، بالانكباب عند آمنة بنت وهب وفاطمة بنت أسد . . ولا يخفى أن الانكباب الثاني لقبر فاطمة بنت أسد لم يكن لتلقين فاطمة بنت أسد ، فإن ذلك في الانكباب الأول ، وأما الانكباب الثاني ، فقد كان تضرعاً وذكراً لله سبحانه ، وإلحاحاً في الدعاء ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) أولًا : ص 51 .