والقاعدة المعرفية التي هي الحزن والكمال ، ولهذا نراه يمدح الحزن والبكاء ويذم الفرح والضحك ، نعم لابدَّ أنْ يكون التعامل في البيئة الإنسانية قائماً على البشاشة والطراوة وأنْ يكون المؤمن هشّاش بشّاش ، فعن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « قام رجل يقال له همام - وكان عابداً ناسكاًن مجتهداً ، إلى أمير المؤمنين ( ع ) وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه ؟
فقال : يا همام المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه . . . هشّاش بشّاش لا بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب ، كظام ، بسام . . . » « 1 » .
ولكن الجو الذي تعيش فيه الإنسانية النازلة إذا كانت تعيش حالة البطر والفرح والسرور الغرائزي فإنَّ ذلك متولِّد من اللذة الغرائزية ومن نشوء غرائزي ، وهذا ليسَ كمال للنفس ، نعم هناك فرح عقلي وهذا نوراني وليسَ غرائزي ، وبالتالي فهو بهجة عقلية وكمال .
ففي الحديث الشريف :
« اقرأ القرآن بحزن فإنَّه نزل بحزن » « 2 » .
فإنَّ الحزن بالنسبة للنفس النازلة عامل تربوي عظيم ، ويبدد كثير من الرذائل .
إنَّ أحد الفلسفات وأحد البراهين في ذكر الحسين ( ع ) من
« إنَّ
هامش
( 1 ) الكافي للكليني ج 226 : 2 .
( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي ج 233 : 1 .