تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
المحاور : مقولةٌ : « كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء » قيل فيها : ( إنّها من الأقوال الخاطئة ) ، ولا يمكن توجيه هذا القول أبداً ، لأنَّه يعارض قول المعصومين ( عليهم السلام ) ، من إنّه : « لا يوم كيومك يا أبا عبد الله » ، كما يعارض الروايات الواردة في أفضيلة كربلاء على سائر البقاع بما فيها الكعبة المشرفة . أفيدونا برأيكم السديد ، مع دعائنا لكم بالعمر المديد لخدمة الإسلام والمسلمين ؟ الشيخ السند : إنحصارية عظمة يوم الحسين ( ع ) ، وأفضليّة أرض كربلاء على البقاع ، أمرٌ ثابتٌ ومسلّم في بياناتِ أهلِ البيت ( عليهم السلام ) ، إلّا إنّ المراد من هذه المقولة إن كان نفي هذا الإختصاص فالنفي زائف ، إلّا إنّ الظاهر هو تثبيت ذلك والإقرار به وتكريسه لا نفيه ، لأنَّ المراد إنّ يوم عاشوراء ، يوم رائد ، وقدوة لكل الأزمان والأوقات ، وإنّ على الإنسان معايشة عاشوراء ودروسها كل يوم ، ولا يقتصر في التأثر بعاشوراء بقصر ذلك على يوم العاشر من محرم ، وهكذا كان حال الأئمة ( عليهم السلام ) حيث ورد مثلًا إنّ الصادق ( ع ) إذا ذُكِرَ جدهُ في يومٍ ما ومصابهُ فلا يُرى ضاحكاً في ذلك اليوم ، وكذلك جده السجاد ( عليهما السلام ) ، حيث عاش كل أيامه الشريفة وكأنّ كل يوم يتجدد لديه حدث يوم عاشوراء ، وكذلك المراد إنّ كربلا قدوة لكل البقاع والأماكن ، إنّها ملحمة مواجهةٌ مع الجور والباطل ، لا أن يقتصر مبادئ كربلاء على حين زيارة المؤمن لأرض كربلاء ، وينسى ذلك عند رجوعه إلى بلادهِ ، فعاشوراء قدوةٌ ، وإمامٌ لكل يوم ، وكربلاء قدوةٌ