من أولئك الأشخاص بنحو الصوت الصادر من لسان المقال بل إنما هو حال وحالات أولئك دالة كلسان على تلك المعاني التي أسند صدور كلماتها عنهم ، وهذا أكبر شاهد على كون طريقة لسان الحال طبق قواعد وضوابط هي مسوّغة لإسناد المقال إلى الأشخاص ، وكذا إسناد الأفعال الإنشائية والمعاني الاعتبارية إليهم . .
الثاني : قد تقدّم دليل ضرورة تعدد الطرق المتنوعة في الكشف عن الحقيقة لأن مساحاتها لا يمكن أن يغطيّها لسان القال والمقال وهي أعظم مساحة في الأحداث ، إذ مشاهد الحال ، بحرٌ مترامي فيها ، ولسان المقال ليس إلّا بمثابة قشرة السطح .
الثالث : ما سيأتي من شواهد استعمالية في القرآن الكريم على ذلك .
الرابع : ما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) من أن لسان الحال أصدق من لسان المقال .
وفي نقل آخر ، أفصح منه ، وفي نقل ثالث أبين . وفي نقل رابع « أصدق المقال ما نطق به لسان الحال » « 1 » .
والوجه في ما قاله ( ع ) أن لسان الحال يندرج في قسم سابع في بيان الحقيقة ألا وهو الكلام والكلمة التكوينية ، حيث أن دلالة الأثر التكويني على المؤثر أو الآية على ذي الآية ليست بالوضع والاعتبار ، بل بالدلالة
هامش
( 1 ) عيون الحكم والمواعظ : 124 . وأيضاً : حكم الأمير ( ع ) لعلي بن محمد الليثي الواسطي .