تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والإدراكية وحالة التوازن ؛ والاعتدال في ذلك . إنّ في النفس الإنسانية جانباً من القوى العمّالة والتي قد يعبّر عنها بظاهرة الوجدان العاطفي في النفس ، وهو جانب لا يقتصر على الإدراك المحض الجاف ؛ بل فيه جانب من الإثارة والفتور والنشاط والخمود ، وهذا الجانب في النفس منه تنبعث الإرادة والعزم والتصميم على الأفعال ، فهو بمثابة المِقود لقيادة النفس . ومن ثمَّ راعى القرآن الكريم والسنة الشريفة الاهتمام بهذا الجانب في النفس كثيراً ، بخلاف المنطق الأرسطي وفلاسفة المشّاء فإنهم لاحظوا جانب القوة الإدراكية فقط ، وأهملوا الجانب العملي ، وهذا النظام المنطقي لا يؤمّن عصمة فكر الإنسان ، فضلًا عن استقامة رايه ، وذلك لما هو مقرر في الأبحاث العقلية والمعرفية ، من أن الجانب العملي في النفس مؤثر في الجانب الإدراكي فيها هذا مع أن الإدراك الذي تناوله المنطق الأرسطي هو الإدراك الفكري فقط دون الإدراك القلبي ، والعياني . والحاصل : أنَّ الإنسان لا يتحرّر ولا يكون مختاراً بصرف الإدراك الفكري ، والمعرفي عبر المفاهيم ، بل بضميمة المحبة وتأثير الكراهة كما يشير إليه قوله تعالى :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ ،
فالتحبَّب والتزيين والاستحباب والاستكراه ( الكراهة ) باب واسع من أبواب تربية النفس وزرع الفضائل ، والتوقية من الرذائل ، وكذلك العكس ، ومن هنا يظهر أن العاطفة هي المدد لبقاء الإنسان على طريق الصواب